فرصة جديدة للمصريين.. هل تقود الشراكة مع الصين لخفض أسعار السيارات الكهربائية؟

خبير واستشاري هندسة السيارات: الصين تمتلك أكثر منظومات السيارات الكهربائية تكاملًا في العالم.. ومصر أمام فرصة لتعظيم الاستفادة من الشراكة
يشهد قطاع السيارات العالمي تحولًا تاريخيًا تقوده السيارات الكهربائية، بعدما لم يعد الانتقال من محركات الاحتراق الداخلي إلى أنظمة الدفع الكهربائي مجرد اتجاه مستقبلي، وإنما أصبح واقعًا يتوسع عامًا بعد آخر، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي، والبحث عن بدائل للوقود الأحفوري، والسياسات الحكومية الرامية إلى خفض الانبعاثات.
وفي هذا السياق، تبرز الصين باعتبارها القوة الأكبر في صناعة السيارات الكهربائية عالميًا، سواء على مستوى الإنتاج أو المبيعات أو البطاريات وسلاسل الإمداد، وهو ما يفتح الباب أمام فرص واسعة للتعاون مع دول أخرى، من بينها مصر، خاصة مع تحركات الدولة لتوطين صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها وتعزيز قدراتها الصناعية واللوجستية.
وقال المهندس مجدي توفيق، خبير واستشاري هندسة السيارات، إن امتلاك السيارات الكهربائية أصبح جزءًا أساسيًا من التحول العالمي نحو الاعتماد على الكهرباء وتقليل استخدام مصادر الوقود الأحفوري، مشيرًا إلى أن مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة تحركات متزايدة في هذا الاتجاه، من خلال تطوير البنية الصناعية واللوجستية، وإنشاء مناطق ومراكز جديدة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في قطاع السيارات.
وأضاف أن مصر تتخذ خطوات متتابعة نحو توطين صناعة السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمكن أن يمثل نقطة تحول مهمة في السوق المحلية، خصوصًا مع تزايد عدد السيارات الكهربائية على الطرق المصرية.
وبحسب أحدث إحصائية أشار إليها، بلغ إجمالي عدد السيارات الكهربائية في مصر 19,599 سيارة حتى نهاية يونيو 2026، وفق بيانات المجمعة المصرية للتأمين الإجباري، بما يعكس نمو حضور هذا النوع من المركبات في السوق المحلية.
الصين.. أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم
وأوضح توفيق أن فهم أهمية الشراكة المصرية الصينية في مجال السيارات الكهربائية يتطلب أولًا النظر إلى حجم التجربة الصينية، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى نموذج عالمي متكامل.
ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية IEA، تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا 20 مليون سيارة خلال عام 2025، لتستحوذ على نحو ربع مبيعات السيارات الجديدة عالميًا. وفي الصين وحدها، تجاوزت المبيعات 13 مليون سيارة كهربائية، بما يمثل نحو 60% من إجمالي المبيعات العالمية، بينما اقتربت حصة السيارات الكهربائية من 55% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في السوق الصينية.
وهذه الأرقام لا تعكس فقط زيادة الإقبال على السيارات الكهربائية في الصين، وإنما تكشف عن تحول هيكلي في صناعة السيارات، بعدما نجحت بكين في بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والبطاريات والمكونات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
لكن المفارقة، بحسب توفيق، أن نجاح الصناعة الصينية أصبح يفرض تحديات جديدة على الشركات نفسها، مع اشتداد المنافسة داخل السوق المحلية وتراجع الطلب على السيارات التقليدية والكهربائية في بعض الفترات، وهو ما دفع الشركات الصينية إلى البحث بقوة عن أسواق خارجية.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إجمالي مبيعات السيارات في الصين تراجع بأكثر من 20% خلال النصف الأول من 2026، بينما ساعد نمو الصادرات الشركات الصينية على تعويض جزء من ضعف الطلب المحلي.
الصين تسيطر على إنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات
وأكد خبير واستشاري هندسة السيارات أن أحد أهم عناصر القوة الصينية يتمثل في امتلاكها منظومة تصنيع متكاملة يصعب منافستها، بداية من السيارات نفسها وصولًا إلى البطاريات والمكونات الرئيسية.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، أنتجت الصين نحو 16 مليون سيارة كهربائية خلال 2025، وهو ما يمثل قرابة 75% من الإنتاج العالمي، بينما تجاوزت صادرات السيارات الكهربائية الصينية 2.5 مليون سيارة خلال العام نفسه.
كما أصبحت الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا في الأسواق العالمية، مع تزايد اعتماد العديد من الأسواق الناشئة على السيارات الكهربائية الصينية، مستفيدة من تنوع الطرازات وانخفاض الأسعار نسبيًا مقارنة بالعديد من المنافسين.
ويرى توفيق أن هذه القوة التصنيعية تمنح الصين ميزة استراتيجية، ليس فقط باعتبارها أكبر سوق للسيارات الكهربائية، وإنما باعتبارها مركزًا عالميًا للإنتاج والتكنولوجيا وسلاسل التوريد.
المنافسة الصينية تدخل مرحلة جديدة
ومع التوسع السريع في الإنتاج، بدأت الصين أيضًا في التعامل مع تحديات جديدة تتعلق بجودة السيارات وسلامتها والتكنولوجيا المستخدمة فيها، خاصة مع زيادة الاعتماد على البرمجيات وأنظمة القيادة المساعدة.
وفي أغسطس 2026، أطلقت السلطات الصينية حملة تستمر عامًا لتعزيز جودة وسلامة السيارات، بعد عمليات استدعاء شملت نحو 4.3 مليون مركبة، مع تشديد الرقابة على الجودة والموثوقية والتقنيات الجديدة وأنظمة مساعدة السائق.
ويعكس ذلك تحولًا مهمًا في استراتيجية الصناعة الصينية؛ فالمنافسة لم تعد قائمة فقط على إنتاج أكبر عدد ممكن من السيارات أو تقديم أسعار أقل، وإنما تتجه بشكل متزايد نحو الجودة والسلامة والاستدامة والتكنولوجيا.
ماذا تستفيد مصر من الشراكة مع الصين؟
ويرى توفيق أن التطورات الحالية تمنح مصر فرصة مهمة لتعظيم الاستفادة من التعاون مع الشركات الصينية، ليس فقط من خلال استيراد السيارات الكهربائية، وإنما عبر التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتوطين المكونات.
وتكمن أهمية الشراكة في إمكانية الاستفادة من الخبرات الصينية المتراكمة في السيارات الكهربائية والبطاريات، مع توظيف موقع مصر الجغرافي وشبكة الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يمكن أن يدعم تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية والأفريقية.
ويشير الخبير إلى أن نجاح هذه التجربة يتطلب التركيز على بناء منظومة متكاملة تشمل تصنيع السيارات، وإنتاج البطاريات والمكونات، وتطوير البنية التحتية لمحطات الشحن، إلى جانب تدريب الكوادر المصرية ودعم البحث والتطوير.
السيارات الكهربائية مستقبل صناعة السيارات
وفي ختام رؤيته، أكد مجدي توفيق أن صناعة السيارات العالمية تدخل مرحلة تاريخية جديدة، وأن السيارات التقليدية ستشهد تراجعًا تدريجيًا بالتزامن مع توسع السيارات الكهربائية بمختلف أنواعها، سواء الكهربائية بالكامل أو الهجينة وغيرها من تقنيات الانتقال.
ومن المتوقع أن تظل الصين مركزًا رئيسيًا لصناعة السيارات الكهربائية عالميًا خلال السنوات المقبلة، في ظل ضخامة قدراتها الإنتاجية وتطور شركاتها وامتلاكها سلاسل إمداد متكاملة، رغم تصاعد المنافسة والضغوط التجارية والجيوسياسية. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج الصيني تجاوز الطلب المحلي، وهو ما دفع صادرات السيارات الكهربائية إلى مستويات قياسية.
وشدد توفيق في الوقت نفسه على أهمية مواصلة الصين الاستثمار في أبحاث إعادة تدوير البطاريات، بما يضمن بناء اقتصاد دائري أكثر استدامة للسيارات الكهربائية، ويعالج أحد أبرز التحديات التي ستواجه الصناعة مع زيادة أعداد السيارات الكهربائية والبطاريات المستخدمة عالميًا.





