مبادرات حكومية جديدة لتشجيع المواطنين على شراء السيارات محلية الصنع

تعمل الحكومة على وضع استراتيجية متكاملة لتعميق التصنيع المحلي بقطاع السيارات، تستهدف الانتقال بالصناعة المصرية من مرحلة التجميع إلى التصنيع المتكامل، مع التوسع في إنتاج المكونات الرئيسية محليًا، وفي مقدمتها الهياكل المعدنية للسيارات، بما يعزز تنافسية القطاع ويدعم فرص التصدير.
وأكد المهندس علاء صلاح الدين، رئيس وحدة صناعة السيارات بوزارة الصناعة، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في ظل محدودية حجم السوق المحلية يمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع في تصنيع مكونات السيارات محليًا، مشيرًا إلى أن زيادة حجم الإنتاج تعد عاملًا رئيسيًا لخفض التكلفة وتحقيق وفورات اقتصادية.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «دوس بنزين» مع الإعلامي تامر بشير، المذاع على قناة «النهار»، أن تعميق تصنيع الهيكل المعدني للسيارات كان أحد الملفات الرئيسية التي نوقشت خلال اجتماع وزير الصناعة مع المجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر، برئاسة المهندس هاني عازر، وبمشاركة عدد من الشركات العاملة في تصنيع السيارات والصناعات المغذية.
وأشار إلى أن الشركات المشاركة أبدت استعدادها للتوسع في التصنيع المحلي، فيما تعمل الدولة على إعداد مبادرات لتحفيز المستهلكين على شراء السيارات المصنعة محليًا، بما يسهم في زيادة الطلب والإنتاج، ومن ثم خفض تكاليف التصنيع وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية.
وأضاف أن الاجتماع أوصى بعقد جلسات فنية متخصصة خلال الفترة المقبلة، بهدف وضع آليات تنفيذية واضحة للمقترحات المطروحة، مؤكدًا وجود توافق بين الحكومة والشركات بشأن المضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطوات.
خطة لمضاعفة إنتاج السيارات
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الحكومة تستهدف مضاعفة إنتاج السيارات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال تعميق المكون المحلي وتوطين صناعة الأجزاء الرئيسية، وعلى رأسها الهيكل المعدني للسيارات.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الوزير مع المجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر، وبمشاركة ممثلي شركات تصنيع السيارات والصناعات المغذية، لمناقشة الخطوات التنفيذية اللازمة لتطبيق دراسة أعدها المجلس بشأن تطوير القطاع وزيادة معدلات الإنتاج.
وأعلن الوزير الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة والمجلس الاستشاري الرئاسي ومصنعي السيارات، تتولى وضع الإطار التنفيذي لتوصيات الدراسة ومتابعة تطبيقها من خلال اجتماعات دورية، بما يضمن تحويل المقترحات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وأكد حرص الوزارة على الاستفادة من خبرات العلماء والمتخصصين في وضع حلول عملية لتطوير صناعة السيارات وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا وإقليميًا.
من التجميع إلى التصنيع المتكامل
وأوضح هاشم أن استراتيجية الوزارة لا تستهدف مجرد زيادة معدلات تجميع السيارات، وإنما تستهدف بناء صناعة متكاملة تشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من تصنيع المكونات وصولًا إلى إنتاج سيارات تتمتع بنسبة مرتفعة من القيمة المضافة المحلية.
وأضاف أن الدولة تعمل على توطين التكنولوجيا والتوسع في تصنيع مكونات السيارات محليًا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، ويدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات.
تصنيع هياكل السيارات محليًا
وتناول الاجتماع آليات تصنيع الهياكل المعدنية للسيارات داخل مصر، إلى جانب تعميق إنتاج المكونات المعدنية وفقًا للمواصفات والمعايير العالمية للشركات الأم، مع الاستفادة من الخبرات الهندسية المصرية في مجالات التصميم وتطوير القوالب وعمليات الإنتاج والاختبارات.
كما ناقشت الاجتماعات التوسع في توريد الصاج لموديلات إضافية من السيارات المجمعة محليًا، وفتح أسواق جديدة أمام صادرات المكونات المصرية، إلى جانب تطوير خامات أخف وزنًا لتحسين كفاءة استهلاك الوقود.
وشملت المناقشات كذلك الاستعداد لتصنيع المكونات المعدنية اللازمة للسيارات الكهربائية، بما يواكب التحولات العالمية في صناعة السيارات ويدعم قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
التصدير شرط أساسي لنجاح الصناعة
وشدد رئيس وحدة صناعة السيارات بوزارة الصناعة على أن التصدير يمثل ركيزة أساسية لنجاح صناعة السيارات المصرية، مؤكدًا أن بناء صناعة سيارات قوية ومستدامة يتطلب التوسع في تصدير السيارات الكاملة ومكونات السيارات والصناعات المغذية.
وأشار إلى امتلاك مصر تجارب ناجحة في تصدير مكونات السيارات إلى عدد من الأسواق العالمية، مؤكدًا أن التوسع في هذا المجال يتطلب الالتزام الكامل بالمواصفات والمعايير الدولية.
وأوضح أن المصانع المصرية تعمل وفق اشتراطات الشركات العالمية، بما يؤهلها للمنافسة في الأسواق الخارجية وزيادة صادرات مكونات السيارات خلال المرحلة المقبلة.





