تعويض مجزٍ وفائدة منخفضة.. ملامح مبادرة إحلال السيارات القديمة بتسهيلات موسعة في مصر

تتجه الحكومة المصرية نحو إطلاق مبادرة جديدة لإحلال السيارات القديمة، في إطار خطة تستهدف تجديد أسطول المركبات داخل السوق المحلي، وتقليل الاعتماد على السيارات المتهالكة، عبر حزمة من الحوافز التمويلية والتيسيرات غير المسبوقة، بما يشجع المواطنين على التحول إلى سيارات حديثة أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للوقود.
وتأتي المبادرة بالتنسيق بين وزارتي الصناعة والمالية، حيث يجري حاليًا وضع الإطار التنفيذي النهائي، تمهيدًا لإطلاقها مع بداية العام المالي الجديد، وسط توقعات بالإعلان الرسمي عن التفاصيل خلال عام 2027.
ملامح رئيسية لمبادرة إحلال السيارات القديمة
تعتمد المبادرة الجديدة على عدد من الركائز الأساسية، التي تستهدف جذب أكبر شريحة من المواطنين، خاصة مالكي السيارات التي مرّ على تصنيعها أكثر من 20 عامًا (موديلات 2003 أو أقدم)، ومن أبرز هذه الملامح:
- تسهيل إجراءات استبدال السيارات القديمة ضمن منظومة مبسطة.
- تقديم برامج تقسيط طويلة الأجل.
- فائدة منخفضة وفقًا لقدرات البنوك وبرامج التمويل.
- تثبيت أسعار السيارات داخل المبادرة لحماية المستهلك من تقلبات السوق.
- طرح سيارات بأسعار أقل من السوق الحر بنسبة تتراوح بين 5 و10%.
- تعويض مالي عن السيارة القديمة يُقدّر بنحو 22 ألف جنيه.
- قصر المبادرة على السيارات المُجمعة محليًا لدعم الصناعة الوطنية.
- تشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الكهربائية بالكامل أو الهايبرد بمختلف أنواعها
دعم حكومي لتقليل التكلفة على المواطنين
أكد خالد هاشم أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج متكامل بالتعاون مع وزارة المالية، يتضمن حوافز مالية وتسهيلات تمويلية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتشجيعهم على استبدال سياراتهم القديمة.
وتهدف المبادرة إلى خفض تكلفة امتلاك سيارة جديدة، مع دعم التوجه نحو السيارات الأقل استهلاكًا للطاقة، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
الخبراء: الحوافز والتسعير عنصر الحسم
قال خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، إن نجاح المبادرة مرهون بتقديم حوافز تمويلية قوية، خاصة من حيث خفض الفائدة وإتاحة فترات سداد طويلة، إلى جانب أهمية تثبيت الأسعار داخل البرنامج.
وأضاف أن طرح سيارات بأسعار أقل من السوق الحر بنسبة تصل إلى 10% سيكون عاملًا رئيسيًا في جذب المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السيارات خلال الفترة الأخيرة.
رابطة التجار: المبادرة تنعش السوق وتخفف الأعباء
من جانبه، أكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أن إعادة إحياء مبادرة الإحلال تمثل خطوة إيجابية لصالح المواطنين، مشيرًا إلى أنها ستوفر سيارات بأسعار تنافسية وفوائد ميسرة.
وأوضح أن المبادرة تستهدف السيارات التي تجاوز عمرها 20 عامًا، والتي تمثل عبئًا على الطرق من حيث السلامة واستهلاك الوقود، متوقعًا أن تسهم في تنشيط حركة المبيعات داخل السوق.
وأشار إلى أن نجاح المبادرة يتطلب وضوح الحوافز، خاصة في ظل التحديات الحالية مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن عالميًا.
شعبة السيارات: دعم متوسطي الدخل أولوية
بدوره، قال منتصر زيتون إن المبادرة تمثل دفعة قوية لسوق السيارات، مؤكدًا ضرورة توجيهها إلى الفئات متوسطة الدخل من خلال قروض ميسرة وشروط سداد مرنة.
وأضاف أن تأثير المبادرة سيمتد إلى الصناعات المغذية وقطاعات التمويل والتأمين، بما يعزز منظومة صناعة السيارات في مصر بالكامل.
إحياء تجربة “Go Green” بعد نجاحها
تعيد المبادرة الجديدة إحياء تجربة برنامج إحلال السيارات الذي أُطلق في 2021 بتوجيهات من عبد الفتاح السيسي، والذي استهدف استبدال السيارات القديمة بأخرى تعمل بالوقود المزدوج (بنزين/غاز طبيعي).
وقدمت المبادرة السابقة حوافز مميزة، أبرزها:
- تقسيط حتى 10 سنوات بدون مقدم
- فائدة منخفضة بلغت نحو 3%
- حافز أخضر يصل إلى 65 ألف جنيه لبعض الفئات
ونجحت في تخريد أكثر من 28 ألف سيارة قبل أن تتباطأ في 2024 بسبب التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
تأثيرات متوقعة على السوق والاقتصاد
من المتوقع أن تسهم المبادرة الجديدة في:
- تجديد أسطول السيارات في مصر
- تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة
- دعم الصناعة المحلية وزيادة الإنتاج
- تنشيط المبيعات وتحريك السوق
ومع ترقب الإعلان الرسمي، تظل مبادرة إحلال السيارات القديمة واحدة من أهم الملفات الاقتصادية المنتظرة، لما تحمله من تأثير مباشر على المواطنين والسوق على حد سواء.





