تحركات برلمانية لإعادة تفعيل مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج لمواجهة «الأوفر برايس»

في ظل الارتفاعات الكبيرة التي يشهدها سوق السيارات في مصر، خاصة مع انتشار ظاهرة «الأوفر برايس»، عادت مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج إلى الواجهة مجددًا، بعد تحركات برلمانية تهدف لإعادة تفعيلها كحل محتمل لضبط الأسعار وزيادة المعروض داخل السوق.
وشهد مجلس النواب تحركات مكثفة لإحياء مبادرة تيسير استيراد سيارات المصريين بالخارج، حيث ناقشت لجنة الخطة والموازنة، برئاسة الدكتور محمد سليمان، طلب الإحاطة المقدم من النائبة سجى عمرو هندي، والذي تضمن تقييمًا شاملًا لنتائج المبادرة منذ إطلاقها، مع المطالبة بإعادة تفعيلها كأحد الأدوات الداعمة للاقتصاد الوطني. وجاء ذلك بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية، من بينها وزارات المالية والخارجية.
وأكدت النائبة سجى عمرو هندي أن المبادرة الرئاسية، التي تم إطلاقها في نوفمبر 2022، حققت نجاحات ملموسة على أرض الواقع، حيث سجلت أوامر دفع تقترب من 2.4 مليار دولار، بينما دخلت الخزانة العامة للدولة تدفقات نقدية مباشرة تجاوزت 800 مليون دولار، إلى جانب الإفراج عن عشرات الآلاف من السيارات، ما ساهم في تخفيف الضغط على السوق المحلي.
واقترحت النائبة إعادة فتح باب المبادرة مرة أخرى، بهدف جذب مزيد من التدفقات النقدية الأجنبية، والتي قد تتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار في صورة ودائع بنكية، وهو ما من شأنه دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز استقرار العملة المحلية.
وأوضحت أن هناك شريحة كبيرة من المصريين بالخارج، تُقدّر بنحو 250 إلى 300 ألف مواطن، لم يتمكنوا من الاستفادة من المبادرة في مراحلها السابقة، سواء بسبب مشكلات تقنية أو ضيق الفترة الزمنية المحددة للتسجيل، مشيرة إلى أن إعادة تفعيل المبادرة ستمثل فرصة عادلة لهذه الفئة وتعزز ارتباطهم بالوطن.
وفي سياق متصل، شددت النائبة على أن زيادة المعروض من السيارات داخل السوق المصري تمثل أحد أهم الحلول للقضاء على ظاهرة «الأوفر برايس»، والتي تسببت في ارتفاعات مبالغ فيها بأسعار السيارات خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن فتح باب الاستيراد سيُسهم في تحقيق توازن سعري أكبر لصالح المستهلك.
وخلال المناقشات، أشار ممثلو الحكومة إلى وجود توجه استراتيجي لدعم وتعميق صناعة السيارات المحلية، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام إعادة تفعيل المبادرة بشكل فوري، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الأمر لا يزال قيد الدراسة، مع إجراء تقييم شامل للعوائد الاقتصادية والاستثمارية المحتملة من إعادة تطبيقها.
ويراهن عدد من أعضاء البرلمان على أن إعادة إطلاق مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج ستُسهم بشكل فعال في زيادة المعروض داخل السوق، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على ضبط الأسعار والحد من ظاهرة «الأوفر برايس»، التي تمثل فارقًا غير رسمي يُضاف على السعر المعلن.
كما أكدت تقارير برلمانية أن توفير بدائل استيرادية بأسعار تنافسية، إلى جانب تقديم تسهيلات جمركية قد تصل إلى 70%، سيجبر تجار السيارات في السوق المحلي على إعادة تسعير منتجاتهم بشكل أكثر واقعية، بما يحقق التوازن المطلوب ويخفف الأعباء عن كاهل المواطن المصري.





