مطالب عاجلة بتدخل الحكومة لمنع «الأوفر برايس» وضبط أسعار السيارات

تشهد سوق السيارات في مصر حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار خلال الفترة الحالية، في ظل عودة ظاهرة “الأوفر برايس” على بعض الطرازات، حيث اتجه عدد من الموزعين والتجار إلى فرض زيادات سعرية غير رسمية كإجراء احترازي، لمواجهة أي تحركات متوقعة من الوكلاء خلال الفترة المقبلة، والحفاظ على هوامش الربح في ظل ارتفاع التكاليف.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية والمحلية.
وفي هذا السياق، تصاعدت المطالب داخل سوق السيارات المصرية بضرورة تدخل الجهات الحكومية لضبط آليات التسعير، خاصة مع تزايد الشكاوى من تفاوت الأسعار وعودة الممارسات غير المنضبطة.
شعبة السيارات تطالب برقابة صارمة وإعلان الأسعار بشفافية
ودعت الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وجهاز حماية المستهلك، إلى تشديد الرقابة على الأسواق، ووضع ضوابط واضحة تلزم الوكلاء والموزعين بالإعلان عن الأسعار النهائية بشكل شفاف، للحد من أي زيادات غير مبررة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه السوق من تباطؤ نسبي في حركة المبيعات، نتيجة حالة الترقب التي تسيطر على المستهلكين، انتظارًا لأي تغييرات سعرية محتملة، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من العملاء، وهو ما انعكس على قرارات الشراء، حيث يفضل العديد من المستهلكين تأجيل الشراء لحين استقرار الأسعار.
على جانب آخر، بدأت بعض الشركات بالفعل في تحريك أسعارها، حيث تُعد شركة جي بي أوتو من أبرز الكيانات التي رفعت أسعار عدد من طرازاتها مرتين خلال شهر واحد، بقيم تجاوزت 140 ألف جنيه لبعض السيارات، وهو ما عزز توقعات السوق بموجة زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة.
تعديل قوائم الأسعار وتأجيل البيع
وفي السياق ذاته، يدرس عدد من وكلاء السيارات، تعديل قوائم الأسعار، في ضوء ارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة زيادة أسعار العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار، بالإضافة إلى ارتفاع الرسوم الجمركية وتكاليف الشحن البحري، التي شهدت زيادات ملحوظة وصلت إلى نحو 40% خلال الفترة الأخيرة.
كما قرر عدد من التجار والموزعين، تأجيل عمليات البيع، سواء للتجار أو العملاء النهائيين، انتظارًا لتحركات الأسعار المرتقبة خلال شهر أبريل، خاصة مع وصول سعر الدولار إلى مستويات تقترب من 52 جنيهًا، ما يصعب معه تحديد أسعار دقيقة للسيارات في الوقت الراهن.
وفي المقابل، يفضل بعض التجار الاحتفاظ بالمخزون الحالي وعدم طرحه للبيع، لتجنب الخسائر المحتملة في حال تطبيق زيادات رسمية جديدة، وهو ما أدى إلى تراجع المعروض في السوق، وزيادة الفجوة بين العرض والطلب.
وتُعد ظاهرة “الأوفر برايس” من أبرز التحديات التي تواجه السوق حاليًا، حيث يقوم بعض التجار بفرض مبالغ إضافية على السعر الرسمي مقابل التسليم الفوري، بدلاً من انتظار فترات الحجز الطويلة، وقد وصلت هذه الزيادات في بعض الحالات إلى نحو 350 ألف جنيه، ما يضع المستهلك أمام خيارين صعبين: إما الانتظار أو تحمل تكلفة إضافية كبيرة.
اقتراب طرح موديلات 2027
من جانبه، أكد منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات، أن جزءًا من السيارات المتاحة حاليًا يعود إلى موديلات العام الماضي، ولا يوجد مبرر حقيقي لفرض زيادات سعرية عليها، خاصة مع اقتراب طرح موديلات 2027 خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفترض أن يدفع نحو إعادة تسعير أكثر توازنًا.
وشدد على أهمية تفعيل القوانين المنظمة للسوق، وإلزام جميع الأطراف بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح، إلى جانب تكثيف الحملات الرقابية على المعارض، للحد من التلاعب بالأسعار واستعادة ثقة المستهلك.
وأوضح أن سوق السيارات تعتمد بشكل كبير على العملة الأجنبية، ما يجعلها شديدة التأثر بتحركات سعر الصرف، لافتًا إلى أن الزيادات الرسمية حتى الآن لا تزال محدودة وتقل عن 5%، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في عودة “الأوفر برايس” نتيجة زيادة الطلب وتراجع المعروض، بعد اختفاء الخصومات التي كانت سائدة خلال العام الماضي.
تابع أحدث أخبارنا على تطبيق نبض




