نهاية حرب الأسعار.. الصين تحظر بيع السيارات بأقل من تكلفتها

في خطوة تستهدف إعادة الانضباط إلى سوق السيارات الأكبر عالمياً، أقرّت الصين لوائح تنظيمية جديدة تمنع شركات صناعة السيارات من بيع مركباتها بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية للإنتاج، في مسعى واضح لوقف حرب الأسعار التي استمرت لسنوات وأثّرت سلباً على توازن القطاع بأكمله.
وأصدرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق الصينية توجيهاتها النهائية التي تلزم الشركات بعدم بيع السيارات بأسعار أدنى من إجمالي تكلفة الإنتاج، والتي لا تقتصر فقط على تكلفة التصنيع المباشر، بل تشمل أيضاً المصروفات الإدارية، والتمويلية، ونفقات التسويق والمبيعات، ما يغلق ثغرة استغلتها شركات عديدة سابقاً لزيادة حصتها السوقية عبر التخفيضات الحادة.
ويُعد اعتماد تعريف أوسع لتكلفة الإنتاج تحركاً حاسماً للحد من المنافسة غير المتوازنة التي دفعت شركات عديدة إلى بيع السيارات بخسارة من أجل الحفاظ على وجودها في السوق، وهو ما أثار مخاوف الجهات الرسمية من تضرر الصناعة بأكملها نتيجة سباق تخفيض الأسعار.
كما تضمنت الإجراءات الجديدة حظر أي تنسيق أو تواطؤ في التسعير بين شركات السيارات والموردين، إضافة إلى منع الشركات من الضغط على الوكلاء لإجراء مبيعات خاسرة من خلال أنظمة خصومات إجبارية أو عقابية، وهو ما يمنح الوكلاء حماية أكبر في مواجهة سياسات البيع القسري.
تداعيات حرب الأسعار على الصناعة
وخلال السنوات الماضية، أحدثت المنافسة السعرية الشرسة تحولاً كبيراً داخل السوق، إذ ساهمت في تعزيز صعود شركات عملاقة مثل بي واي دي وتسلا، بينما وجدت شركات أصغر نفسها مضطرة لتخفيض الأسعار بشكل متكرر لمجاراة المنافسة، ما دفع بعضها إلى حافة الخروج من السوق.
وامتدت آثار هذه المنافسة إلى سلاسل التوريد، حيث ضغطت شركات السيارات على الموردين للحصول على أسعار أقل، إلى جانب إطالة فترات سداد المستحقات، وهي ممارسات تسعى السلطات حالياً إلى الحد منها لحماية استقرار القطاع الصناعي ككل.
مراقبة رقمية للأسعار
ومن بين الإجراءات الجديدة أيضاً، تصنيف منصات بيع السيارات الرقمية كجهات رصد مباشر لحركة السوق، مع مطالبتها بإصدار تنبيهات فورية للمستهلكين والجهات الرقابية عند عرض سيارات بأسعار منخفضة بشكل غير معتاد، ما يضيف طبقة جديدة من الرقابة الرقمية على عمليات البيع.
كما تم تشديد اللوائح الخاصة بالسيارات المعتمدة على البرمجيات، بحيث أصبح من الضروري إخطار العملاء قبل انتهاء الفترات التجريبية المجانية للخدمات الرقمية داخل السيارات، مع حظر تحويل أي ميزة لم يتم الإعلان عنها بوضوح عند الشراء إلى خدمة مدفوعة لاحقاً.
ورغم هذه الخطوات التنظيمية المتتالية، فإن السوق شهد مع بداية العام موجة جديدة من التخفيضات السعرية، ما يشير إلى أن معركة الأسعار لم تنتهِ بالكامل بعد، وأن تطبيق القواعد الجديدة سيظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل المنافسة داخل صناعة السيارات الصينية.





